المحقق النراقي

52

مفتاح الأحكام

هذا التنويع ، وهم أيضا قائلون باشتراط صحّة الحديث ، وهي عندهم كونه منضمّا مع ما يوجب الظنّ بالصدق . ويؤيّده أيضا ما اشتهر من تمييز المجروح من الرجال من المعدّل ، وتدوينهم علم الرجال والتخصيص في بعض الأحاديث المتقدّمة بكون الخبر من صادق أو من الثقات . ثمّ إنّ اعتبار هذا الشرط إنّما هو لو لم يخصّص العنوان ب « أخبارنا » و « منها » بما في تلك الكتب المعتبرة . وأمّا معه ، فلا يحتاج إليه ؛ لكونها بأجمعها مظنونة الصدق . ولأجل ذلك نقول بعدم الاحتياج إلى ملاحظة أحوال الرجال بالنسبة إلى ما في تلك الكتب . الثامن : عدم العلم بفسق الراوي ؛ لآية النبأ « 1 » . والظاهر كفاية التبيّن الظنّي ؛ لاكتفاء الأصحاب به قديما وحديثا ، كما يعلم من سيرتهم في العمل بالأخبار . ومنه يظهر عدم ترتّب فائدة على ذلك الشرط بالنسبة إلى أخبار كتبنا المعتبرة ، مضافا إلى أنّه لا سبيل لنا إلى العلم بفسق الرواة في هذا الزمان . وغاية ما يستفاد من علم الرجال هو الظنّ ، ولم يثبت اعتباره . وقد ذكروا شروطا أخر أيضا لا دليل على اعتبارها في تلك الأحاديث ، أو مطلقا . ثمّ إنّ غير ما ذكرنا من الأخبار وإن لم يكن داخلا تحت أصلنا الذي أسّسناه ولكنّه قد يصير حجّة إذا انجبر بعمل الأصحاب ؛ لحصول التبيّن ، ولعدم ثبوت الإجماع على عدم حجّيّة مثله ، ولإيجابه الهرج والمرج الموجبين لاشتراط وجوده في أحد الأصول المعتبرة .

--> ( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ .